لقد عان تاريخ ليبيا من ظروف وعوامل واسباب جعلت عملية دراسته ضربا من المغامرة ونوعا من المجازفة غير المأمونة، اذ احيط بحساسيات جعلت التعرض له بالكشف والدراسة مجلبة للمتاعب والمشاكل التي يحرص الانسان على ان يتجنبها ويبتعد عنها. وهكذا تحجب الحقيقة، ويموت التاريخ ولا تبقى منه سوى اصداء خافتة ترددها ذاكرة عبث بها الزمن.... أن هذا الكتاب يسع لأن يمهد الطريق لكتب أوفى واكمل تحيط بالموضوع من جميع نواحيه وتستوفي جميع جوانبه .... يضم هذا الكتاب أغلبن أو كم ما وقع حصره وتسجيله من المعارك والقائع الحربية منذ سنة 1911 حتى نهاية المقاومة في سنة 1931... وركز المؤلف في هذا العمل على المعارك والوقائع الحربية ولم يشغل بالزعامات والشخصيات. والواقع ان الجهد قد انصرف منذ اللحظة الاولى للعمل الى ابراز ذلك المجاهد المجهول الذي اعتمدت عليه هذه المعارك ومارس أهوالها، وكابد ظروفها، وتحمل كافة التضحيات والمصاعب التي صاحبتها حتى انتهى الى ربه شهيدا في المعركة، او شريدا في الصحراء، او لاجئا وراء الحدود، لم يسجل التاريخ اسمه ولم يذكره الناس.
.
أخبار - كتب جديدة - عروض