- لكن انتم الانجليز في أوج الامبراطورية ظلمتم شعوبا.. وغرستم في كل أرض ألغاما وخلّفتم وراءكم في كل رقعة مشاكل. ونظر إلى سوزان مستنجدا بها قائلا:
- أليس كذلك.. أم أنت يا عزيزتي تتجاوبين مع هذا العجوز الثمل.. من مخلّفات الحرب العالمية؟ ونظر إليه ها هو يتفحصه بعينيه الهدبتين وتلمظ رشفة من كأسه وقال وهو يرفع أصبعه في بدء رعشة:
- أنا.. من أنا .. فرد.. مجرد فرد.. واحد من ملايين.. لم أكن عضوا في مجلس العموم ولا مجلس اللوردات.. ثم مسح يده على جبينه المجعّد وقال للشاب!!
- من أين أنت
- من ليبيا
- أووه.. وفتح الرجل العجوز عينيه عن آخرها وفغر شدقه وضرب المنظدة البلوطية بقبضة أخرى واهتزت الأكواب.. وتراقصت مائلة أعناق وقعور الزجاجات واندلق الممتلىء منها واختلط صوت ارتطامها بصوت العجوز المتهدّج وكرر متسائلا كأنّه استغرب شيئا لا يتوقعه:
- ا..و..ه... من ليبيا!؟