تعترف البلدية بأنك قد وصلت الستين...! ويفتح لك الضمان الاجتماعي ملفا بالمعاش .. فالأخير لا زال يعتبرك إنسانا ما لم تغب عن الدنيا، وتتسلق برجليك القبر..! عندما تصل الستين، يفرد بعض الأصدقاء لك مقعدا أما دكان، أو كرسيا إلى جوار طاولة مكتب.. وقد يقبل بعض الشيوخ أن تشاركهم "ركابة" الجامع من قبل صلاة العصر، حتى نهاية الشفع والوتر.. وسوف تختال راجعا إلى مسكنك، ولا تجد من يلاقيك بفرحة أو شبق، وليس في جبعتك إلا آثار النوم تداعب أجفانك. وفي القليل سوف يرن الهاتف لخبر تافه أو مطلب آني.. وإلى الأبد، إلا أنك ما أن تهجع إلى نومك حتى تسترد وقفاتك في محطات فم تذهب من ذاكرتك، مهما حاولت أن تمحوها.. تبقى المحطات بنفس صورتها، مهما حاولت أن تلونها أو تشذب أطرافها. وتحسب أن السنين التي مرت، لو عادت، لاحترت محطات أخرى، ولسافرت إلى مواطن لم تكن قصدتها.
.
أخبار - كتب جديدة - عروض